عبد الله بن محمد المالكي
312
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وفي رواية « 77 » : أن سعيدا قام من عند رباح مغضبا حتى دخل على الأمير يزيد بن حاتم وقد غلبه البكاء وجعل يقول له : « ما مر عليّ قط مثل اليوم ! » ، ثم قص عليه قصته مع رباح ، فقال له يزيد : « هب « 78 » أني عاديت لك أهل الأرض ، أفأعادي لك أهل السماء ؟ تعال حتى أريك كيف يعاد مثل رباح » . فركب يزيد مع سعيد حتى دخل على رباح ، فسلم يزيد على رباح فلم يرد عليه السلام ، فأقبل يزيد على عواد رباح فقال لهم : ان سعيدا دخل عليكم « 79 » والعليل يشق عليه الكلام ، فإذا أجبتمونا عنه ، فكأنه هو المجيب » . ثم سألهم عن مبيته كيف كان وكيف حاله ، ثم نهض . وكان هذا دأبه معه كل يوم في الزيارة حتى مات ، رحمه اللّه تعالى . 119 - ومنهم أبو علي شقران « * » بن علي « 1 » الفرضي ، رضي اللّه تعالى عنه . قال أبو العرب « 2 » ، رحمه اللّه تعالى : كان أبو عليّ رجلا صالحا ضرير البدن والبصر ، وكان يقال إنه مستجاب . وكان مؤاخيا للبهلول . وكان عالما بالفرائض ، وله فيها كتاب لم نجد عند علمائنا عن شقران غيره . روى [ عنه ] « 3 » سحنون وعون بن يوسف . وكان سنه نحو [ سنّ ] « 4 » البهلول . وكانت عليه الفراض « 5 » .
--> ( 77 ) هذه رواية أبي العرب في الطبقات ص 46 . وهي باختصار يسير في المعالم 1 : 261 . ( 78 ) سقطت هذه الكلمة من الطبعة السابقة . وهي في رواية الطبقات : هبني عاديت . وفي رواية المعالم : هبني قد عاديت . ( 79 ) عبارة الأصل : ان سعدا دخل عليكم . وأخذنا برواية الطبقات والمعالم . ( * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 61 ، الاكمال 5 : 59 ، فهرست ابن خير ص 265 ، المعالم 1 : 279 - 288 ، كامل ابن الأثير 6 : 174 ، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 4 : 337 - 338 في ترجمتين وعدّه فيهما من مجاهيل عبّاد المغرب . ( 1 ) نسبه صاحب المعالم إلى « همدان » . ولاحظ محقق المعالم أن ذلك لم يرد في بقية مصادره . ثم قال : « ولعله وهم من النسّاخ » . ( 2 ) النصّ في الطبقات . ( 3 ) زيادة من الطبقات والمعالم . ( 4 ) زيادة من الطبقات . ( 5 ) كذا في الأصل . وفي المعجم الوسيط ( فرض ) ، فرض الشيء وفيه فرضا : حزّ فيه حزّا . ج فراض . والمقصود أن في جسمه فراضا - أي حزوزا . ج حزّ - . وسيذكر المالكي في هذه الترجمة نفسها ( تعليق رقم 61 ) عبارة تلقي مزيدا من الايضاح حول هذه العبارة : « وقد تغيّر وجهه وظهر به الجذام . . . فكان ذلك بيديه ورجليه فراضا حتى مات » .